الشيخ حسين الحلي

18

أصول الفقه

للآخر ، ففي زمان الأوّل حيث إنّه لا يتحقّق مسقطه وهو فعل الثاني يكون هو المتعيّن ، نعم بناءً على أنّ نتيجة التساوي هو التخيير يكون المكلّف هنا مخيّراً بينهما . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالثاني وإن كان متحقّقاً في ظرف الأوّل إلّا أنّه لا يكون محرّكاً وشاغلًا للمكلّف ، فلا يكون مزاحماً للأوّل . وأمّا لزوم حفظ القدرة للثاني فهو وإن كان محقّقاً في ظرف الأوّل ، إلّا أنّه لا يزيد على أصله الذي هو الأمر الثاني في عدم مزاحمته للأمر الأوّل ، فتأمّل . وأمّا الترجيح بالأهمية فعلى الظاهر أنّها لا تخرج عن تقديم ما هو الأقوى ملاكاً الذي منع قدس سره من جريانه في التزاحم المأموري وخصّه بالتزاحم الآمري فتأمّل . وتمام الكلام في محلّه من باب التزاحم . [ الكلام في ضابط الحكومة ] قوله : بداهة أنّه لو كان مفاد أحد الدليلين بمدلوله المطابقي ما تقتضيه نتيجة تحكيم الخاصّ والمقيّد على العام والمطلق لكان حاكماً على الآخر . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ مفاد الدليل الحاكم بمدلوله المطابقي مثل قولنا : النحوي ليس بعالم بالنسبة إلى أكرم العلماء ، ليس هو عين نتيجة تحكيم الخاصّ مثل لا تكرم النحويين ، فإنّ نتيجة تحكيم هذا على أكرم العلماء هي أنّ النحوي لا يجب إكرامه لكن المدلول المطابقي لمثل قولنا : النحوي ليس بعالم ليس هو عين هذه النتيجة ، بل إنّ مفاد مدلوله المطابقي هو نفي العالمية عن النحوي ، وحيث إنّه عالم وجداناً لزمنا صرفه إلى نفي آثار العالم عنه ليكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، تنزيلًا لنفي الموضوع منزلة نفي الحكم ، وبذلك يكون هذا الدليل

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 711 .